السيد جعفر مرتضى العاملي
128
مختصر مفيد
من النبي موسى [ عليه السلام ] لأمر أصدره الخضر إليه . . ولعل مما يشير إلى عدم وجود تعاهد واتفاق أيضاً . . أن الخضر [ عليه السلام ] بعد انتهاء حواره مع النبي موسى [ عليه السلام ] قد قال له : ( فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَانْطَلَقَا . . ) ( 1 ) . فإنه استفاد من كلمة " إن " الشرطية المفيدة للشك ، لا من كلمة إذا التي تستعمل في مورد اليقين ، فأفاد ذلك : أنه لم يكن هناك اتفاق ، ولا تعاهد فيما بينهما ، وأن الذي يقرر الاتباع وعدمه هو النبي موسى [ عليه السلام ] . . بعد أن علم من الخضر بوجود أمور لا يمكن الصبر عليها . لكن الخضر [ عليه السلام ] قد طلب من النبي موسى [ عليه السلام ] : أن لا يسأله عن شئ حتى يحدث له هو منه ذكراً . . وقد سكت النبي موسى [ عليه السلام ] عن التصريح بالرفض أو القبول لهذا الطلب . . ولكنه انطلق معه . . كما أن من الواضح : أن الخضر [ عليه السلام ] لم يطلب من النبي موسى [ عليه السلام ] : أن لا يأمره بالمعروف ، وأن لا ينهاه عن المنكر . . حين يكون لا بد من هذا أو ذاك ، وذلك حين يخالف ظاهر الشرع . . فإن الخضر والنبي موسى [ عليهما السلام ] يعرفان : أن هذا الأمر قد أصدر الله أوامره فيه ، وليس لأحد أن يلغي أوامر الله سبحانه ، أو أن يعطلها . بل لو صدر مثل هذا الأمر من الخضر [ عليه السلام ] ، فإن على النبي موسى [ عليه السلام ] أن يرفضه ، وأن يسأل ويعترض ، وعلى الخضر [ عليه السلام ] أن يجيب . .
--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآيات 70 - 71 .